محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
151
إعتاب الكُتّاب
يعمل في هذا لحنا وهاتوا ما نأكل ، واتوني بالندماء والمغنين ، ودعونا من فضول ابن المدبر ، واخلعوا على / إبراهيم بن العباس ! فخلع عليه ، وانصرف إلى منزله . قال الحسن بن مخلد - وكان يخلف إبراهيم على ديوان الضياع - : فمكث يومه مفكرا مغموما ساهيا ، فقلت : يا سيدي هذا يوم سرور وجذل بما جدّده اللّه لك وعندك من نعمه ، وخصّك من كفايته ، فما هذا الغمّ ؟ فقال : يا بنيّ ، الحق أولى بمثلي وأشبه ، إني لم أدفع أحمد بن المدبر بحجة ، ولا كذب في شيء مما ذكرني به ، ولا أنا ممن يعشره « 1 » في الخراج ، كما أنه لا يعشرني في البلاغة ، وإنما فلجت « 2 » بمخرقة وهزل ، أفلا أبكي - فضلا عن أن أغتم - من زمان يدفع فيه ذلك الحق كله بما دفعته من الباطل ، وسيكون لهذا وشبهه نبأ بعد ! وجلّت دلت حال إبراهيم عند المتوكل ، واختص بكتابته ، وله عنه الرسالة الغريبة في تأخير النيروز « 3 » ، ولما قرأها عليه أعجب بها كلّ من حضر ، فكان الفتح بن خاقان يقول للمتوكل : إبراهيم فضيلة خبّأها اللّه لك « 4 » ! وكان إبراهيم إذا دخل على المتوكل أمر ألّا يهزأ أحد بين
--> ( 1 ) - يعشره : يبلغ معشاره . ( 2 ) - ظفرت وفزت . ( 3 ) - النيروز اسم معرب معناه اليوم الجديد ، وهو أعظم أعياد الفرس وفيه يفتتح الخراج ، وتأخير النيروز إصلاح زراعي كبير أراد المتوكل أن يقوم به ليؤخر موعد الجباية ، فلا يجبى الخراج قبل نضج الزرع . انظر أخبار البحتري : 95 ( وانظر ص 105 من الطبعة الثالثة : دار الأوزاعي ) والطبري وابن الأثير في حوادث سنة 245 . ( 4 ) - في معجم الأدباء ( 1 / 188 ) أن وزير المتوكل عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان يقول له : « يا أمير المؤمنين إن إبراهيم فضيلة خبأها اللّه لك ، واحتبسها على أيامك »